منظور آخر للغربة
هل حقا الغربة كربة؟
كنت منذ فترة أقرأ في ديوان الإمام الشافعي وقد شدني ما كتبه الإمام الشاعر في فضل التغرب والحق يقال أن هذه هي المرة الأولى التي أجد فيها شاعرا وليس أي شاعر يكتب عن هذا الموضوع من وجهة نظر إيجابية وقد قال فيها :
ارحل بنفسك من أرض تضام بها ولا تكن من فراق الأهل في حرق
فالعنبر الخام روث في مواطنــه وفي التغرب محمول على العنـق
والكحل نوع من الأحجار تنظـره في أرضه وهو مرمى على الطرق
لما تغرب حاز الفضل أجمعــه فصار يحمل بين الجفن والحـدق
نظرة تفاؤلية مفعمة بالحياة والبناء لمنظور التغرب الذي يجد الكثير منا فيه الظلم وقساوة العيش وغربة الاهل والاحباب والأصحاب, والغريب أن الشاعر الإمام قال هذا الشعر منذ ما يقرب الألف عام ولم يكن هناك سبل للإتصالات كما هي الان من هواتف وانترنت وغيرها يستطيع المغترب التواصل يوميا مع احباءه في بلده الام عبرها يشاهدهم ويشاهدونه حتى أن هناك دراسات تجري الآن بنقل الرائحة بين ا لمتصلين وبالتالي يستطيع معرفة ماهو نوع العطر الذي يضعونه!
في المحصلة ليست الغربة فقط هي غربة أوطان وأماكن ولكن هي أيضا غربة قلوب وعقول يمكن أن تتواجد حتى وإن لم نغادر لا شرقا ولا غربا مدارج الطفولة.
الغربة في الوطن أصعب بأضعاف مضاعفة من غربة المغرب أو المشرق ,غربة تمتزج بالألم والحسرة والإحباط…
